وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ مَكَاناً مِنْ مُبَاشِرِيهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِأُجْرَةِ مُعَيَّنَةٍ وَلَوْ أَرَادَ الْإِقَالَةَ مَا أَقَالُوهُ إلَّا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .
فَهَلْ لَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا عَلَيْهِ زِيَادَةً قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ؟ .
فَأَجَابَ :
إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَهِيَ لَازِمَةٌ مِن الطَّرَفَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُخْرِجَ الْمُسْتَأْجِرَ ؛ لِأَجْلِ زِيَادَةٍ حَصَلَتْ عَلَيْهِ وَالْحَالُ هَذِهِ .
وَلَا يَقْبَلُ عَلَيْهِ زِيَادَةً وَالْحَالُ هَذِهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ يَجُزْ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ أَنْ يُمَكِّنَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ تَسَلُّمِ الْمَكَانِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ وَلَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِن الخُرُوجِ إذَا أَرَادَ وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ فِي الْعَقْدِ وَكَانَ دُخُولُ النَّاظِرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَادِحاً فِي عَدَالَتِهِ وَوِلَايَتِهِ ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْمَكَانَ إلَّا إجَارَةً صَحِيحَةً فِي الشَّرْعِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ إذَا أَجَّرَهُ كَذَلِكَ أَنْ لَا يَقْبَلَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يُخْرِجَهُ لِأَجْلِهَا .
وَأَمَّا الَّذِي زَادَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ .
فَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ بَعْدَ رُكُونِ الْمُؤَجِّرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 185
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٥