الْمُشْتَرِكِينَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ نَمَاءِ الْأُصُولِ الَّتِي لَهُمْ .
وَهَذَا جِنْسٌ مِن التَّصَرُّفَاتِ يُخَالِفُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَقْصُودِهِ وَحُكْمِهِ الْإِجَارَةَ الْمَحْضَةَ وَمَا فِيهِ مِنْ شَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ جِنْسِ مَا فِي الشَّرِكَةِ مِنْ شَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ .
فَإِنَّ التَّصَرُّفَاتِ العدلية فِي الْأَرْضِ جِنْسَانِ : مُعَاوَضَاتٌ وَمُشَارَكَاتٌ .
فَالْمُعَاوَضَاتُ : كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ .
وَالْمُشَارَكَاتُ : شَرِكَةُ الْأَمْلَاكِ وَشَرِكَةُ الْعَقْدِ .
وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اشْتِرَاكُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَاشْتِرَاكُ النَّاسِ فِي الْمُبَاحَاتِ ، كَمَنَافِعِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ الْمُبَاحَةِ وَالطُّرُقَاتِ وَمَا يُحْيَا مِن المَوَاتِ أَوْ يُوجَدُ مِن المُبَاحَاتِ وَاشْتِرَاكِ الْوَرَثَةِ فِي الْمِيرَاثِ وَاشْتِرَاكِ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ وَاشْتِرَاكِ التُّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ شَرِكَةَ عَنَانٍ أَوْ أَبْدَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَانِ الْجِنْسَانِ هُمَا مَنْشَأُ الظُّلْمِ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ } .
وَالتَّصَرُّفَاتُ الْأُخَرُ هِيَ الْفَضِيلَةُ : كَالْقَرْضِ وَالْعَارِيَة وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ .
وَإِذَا كَانَتْ التَّصَرُّفَاتُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى الْمُعَادَلَةِ هِيَ مُعَاوَضَةٌ أَوْ مُشَارَكَةٌ .
فَمَعْلُومٌ قَطْعاً : أَنَّ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ جِنْسِ الْمُشَارَكَةِ لَيْسَا مَنْ جَنْسِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ وَالْغَرَرُ إنَّمَا حَرُمَ بَيْعُهُ فِي الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّهُ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ .
وَهُنَا لَا يَأْكُلُ أَحَدُهُمَا مَالَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 99
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٩