عِنْدَهُ فَلَهُ الشَّطْرُ وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا " .
وَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ قَدْ رَوَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِن المُصَنِّفِينَ فِي الْآثَارِ .
فَإِذَا كَانَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يُزَارِعُونَ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَأَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ مُنْكِرٌ : لَمْ يَكُنْ إجْمَاعٌ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا ؛ بَلْ إنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا إجْمَاعٌ فَهُوَ هَذَا .
لَا سِيَّمَا وَأَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ جَمِيعُهُمْ زَارَعُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ إلَى أَنْ أَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ إلَى تَيْمَاءَ .
وَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ أَبْطَلَ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلَاتٍ مَرْدُودَةٍ .
مِثْلَ أَنْ قَالَ كَانَ الْيَهُودُ عَبِيداً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ .
فَجَعَلُوا ذَلِكَ مِثْلَ الْخَارِجَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ .
وَمَعْلُومٌ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَهُمْ وَلَمْ يَسْتَرِقَّهُمْ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَلَمْ يَبِعْهُمْ وَلَا مَكَّنَّ أَحَداً مِن المُسْلِمِينَ مِنْ اسْتِرْقَاقِ أَحَدٍ مِنْهُمْ .
وَمِثْلَ أَنْ قَالَ : هَذِهِ مُعَامَلَةٌ مَعَ الْكُفَّارِ .
فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَجُوزَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ .
وَهَذَا مَرْدُودٌ ؛ فَإِنَّ خَيْبَرَ قَدْ صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْعَهْدِ مَا يَحْرُمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِن المُعَامَلَاتِ الْفَاسِدَةِ .
ثُمَّ إنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 97
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٧