وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ أَسْلَفَ خَمْسِينَ دِرْهَماً فِي رِطْلِ حَرِيرٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ جَاءَ الْأَجَلُ فَتَعَذَّرَ الْحَرِيرُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْحَرِيرِ ؟ أَوْ يَأْخُذَ عِوَضَهُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد .
إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ دَيْنِ السَّلَمِ بِغَيْرِهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ } وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ مُتَأَخَّرِي أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الخرقي وَغَيْرُهُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ دَيْنِ السَّلَمِ وَفِي الْمَبِيعِ مِن الأَعْيَانِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ .
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَجَعَلَ دَيْنَ السَّلَمِ كَغَيْرِهِ مِن المَبِيعَاتِ .
فَإِذَا أَخَذَ عِوَضاً غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ بِقَدْرِ دَيْنِ السَّلَمِ حِينَ الِاعْتِيَاضِ لَا بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَخَذَ مِنْ نَوْعِهِ بِقَدْرِهِ : مِثْلَ أَنْ يُسْلِمَ فِي حِنْطَةٍ فَيَأْخُذَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 503
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٣