لَا يَزْدَادُ وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ فَلَا يَأْخُذُ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ طاوس عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : إذَا أَسْلَمْت فِي شَيْءٍ فَجَاءَ الْأَجَلُ فَلَمْ تَجِدْ الَّذِي أَسْلَمْت فَخُذْ عِوَضاً بِأَنْقَصَ مِنْهُ وَلَا تَرْبَحْ مَرَّتَيْنِ .
وَنَقَلَ أَيْضاً أَحْمَد بْنُ أَصْرَمَ سُئِلَ أَحْمَد عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ؟ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ يَشْتَرِي مِنْهُ عَقَاراً أَوْ دَاراً .
فَقَالَ : نَعَمْ يَشْتَرِي مِنْهُ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ .
وَقَالَ حَرْبٌ الكرماني : سَأَلْت أَحْمَد قُلْت : رَجُلٌ أَسْلَفَ رَجُلاً دَرَاهِمَ فِي بُرٍّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَقَالَ قَوْمٌ : الشَّعِيرُ بِالدَّرَاهِمِ فَخُذْ مِن الشَّعِيرِ .
قَالَ : لَا يَأْخُذُ مِنْهُ الشَّعِيرَ إلَّا مِثْلَ كَيْلِ الْبُرِّ ، أَوْ أَنْقَصَ .
قُلْت : إذَا كَانَ الْبُرُّ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ أَيَأْخُذُ الشَّعِيرَ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
وَكَذَلِكَ نَقَلَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ عَنْ أَحْمَد وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَكْثَرُ فِي نُصُوصِ أَحْمَد وَهِيَ أَشْبَهُ بِأُصُولِهِ فَإِنَّ عِلَّتَهُ فِي مَنْعِ بَيْعِ دَيْنِ السَّلَمِ كَوْنُهُ مَبِيعاً فَلَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ لَا يَمْنَعُ مِن البَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقاً ؛ بَلْ لَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَأَقْوَالٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَلِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ مِن البَائِعِ وَغَيْرِهِ .
وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا كَانَ عِوَضاً مِنْ بَائِعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ وَأَقَلَّ .
وَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : إذَا أَسْلَفْت فِي شَيْءٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 505
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٥