فَأَمَّا " الصُّورَةُ الْأَوْلَى " فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
أَحَدُهَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا .
وَعَلَى هَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَالُ عَلَى ذَلِكَ بِإِجَارَةِ الْأَرْضِ وَالْمُسَاقَاةِ عَلَى الشَّجَرِ كَمَا يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَد : مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي " كِتَابِ إبْطَالِ الْحِيَلِ " وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد بُطْلَانُ هَذِهِ الْحِيَلِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَكَثِيرٌ مِن الصُّوَرِ تَكُونُ بَاطِلَةً بِالْإِجْمَاعِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ أَكْثَرَ مِن الثُّلُثَيْنِ وَالشَّجَرُ أَقَلَّ مِن الثُّلُثِ : جَازَ إجَارَةُ الْأَرْضِ وَدَخَلَ فِيهَا بَيْعُ الثَّمَرِ ضِمْناً وَتَبَعاً وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
وَفِي وَقْفِ الثُّلُثِ قَوْلَانِ .
الثَّالِثُ جَوَازُ ذَلِكَ مُطْلَقاً سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى حَرْبٌ الكرماني وَأَبُو زُرْعَةِ الدِّمَشْقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبِلَ حَدِيقَةَ أسيد بْنَ حضير - لَمَّا مَاتَ - ثَلَاثَ سِنِينَ وَتَسَلَّفَ الْقَبَالَةَ وَوَفَّى بِهَا دَيْناً كَانَ عَلَى أسيد .
وَمِثْلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 479
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٩