وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ ؛ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ .
فَمَنْ بَاعَ مَالاً رِبَوِيّاً كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِمَا إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْ ثَمَنِهِ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يُقْبَضْ فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَ حِنْطَةً أَوْ شَعِيراً بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ إلَى أَجَلٍ مُتَفَاضِلاً وَهَذَا لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : هَذَا يَجُوزُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ المقدسي مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَبِهِ اشْتَرَى فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَبَضَهُ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا إنْ بَاعَ مَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ مِن الثَّمَنِ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا رَيْبٍ وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَخَذَ الْحِنْطَةَ أَوْ الشَّعِيرَ بِدُونِ قِيمَتِهِ فَذَلِكَ أَخَفُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى أَرْبَعَ أَرَادِبَ قَمْحٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَعِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمِائَةِ وَجَدَهُ يَبِيعُ الْقَمْحَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ إرْدَبٍّ .
فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْمِائَةِ عَشَرَةَ أَرَادِبَ قَمْحٍ ؟ أَوْ فُولٍ ؟ أَوْ شَعِيرٍ ؟ مِن الحُبُوبِ ؟ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 449
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٩