مَا عَدُّوهُ شَرْطاً كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ بَيْنَهُمْ مَا عَدُّوهُ بَيْعاً وَالْإِجَارَةُ بَيْنَهُمْ مَا عَدُّوهُ إجَارَةً وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمْ مَا عَدُّوهُ نِكَاحاً ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ وَغَيْرَهُمَا فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَرِدْ لِذَلِكَ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ وَلَا لَهُ حَدٌّ فِي الْفِقْهِ .
وَالْأَسْمَاءُ تُعْرَفُ حُدُودُهَا تَارَةً بِالشَّرْعِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَتَارَةً بِاللُّغَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَتَارَةً بِالْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالتَّفْرِيقِ .
وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَا تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى شَرْطٍ وَتَعَاقَدُوا فَهَذَا شَرْطٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ دَيَّنَ رَجُلاً شَعِيراً بِسِتِّينَ دِرْهَمٍ - الْغِرَارَةُ - إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا جَاءَ وَقْتُ الْأَجَلِ طَالَبَهُ فَقَالَ الْمَدْيُونُ : مَا أُعْطِيك غَيْرَ شَعِيرٍ وَكَانَ الشَّعِيرُ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً - الْغِرَارَةُ - فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَعِيراً ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَمَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 448
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٨