وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ؛ فَإِنَّ هَذَيْنِ قَدْ قَصَدَا الرِّبَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِي تَحْرِيمِهِ الْقُرْآنَ وَهُوَ الرِّبَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ قَوْلَهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } .
وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ فَيَأْتِيه عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَيَقُولُ لَهُ : إمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ فَإِنْ قَضَاهُ وَإِلَّا زَادَهُ الْمَدِينُ فِي الْمَالِ وَزَادَهُ الْغَرِيمُ فِي الْأَجَلِ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ الْمَالَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ فَأَمَرَهُمْ اللَّهُ إذَا تَابُوا أَنْ لَا يُطَالِبُوا إلَّا بِرَأْسِ الْمَالِ وَأَهْلُ الْحِيَلِ يَقْصِدُونَ مَا تَقْصِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لَكِنَّهُمْ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَلَهُمْ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَقْداً كَمَا قَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ لِعَائِشَةَ : إنِّي بِعْت مِنْ زَيْدٍ غُلَاماً إلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةِ وَابْتَعْته بِسِتِّمِائَةِ نَقْداً .
فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : بِئْسَ مَا شَرَيْت وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْت أَخْبِرِي زَيْداً أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يَتُوبَ قَالَتْ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت إنْ لَمْ آخُذْ إلَّا رَأْسَ مَالِي فَقَرَأَتْ عَائِشَةُ : { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 440
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٠