دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَبِأَيِّ طَرِيقٍ تَوَصَّلَ إلَى ذَلِكَ كَانَ حَرَاماً ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ قَصْدُهُ ؛ بَلْ قَدْ نَهَى السَّلَفُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ سَدّاً لِلذَّرَائِعِ : لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى هَذَا الْمَقْصُودِ .
وَهَذَا الْمُرْبِي لَا يَسْتَحِقُّ فِي ذِمَمِ النَّاسِ إلَّا مَا أَعْطَاهُمْ أَوْ نَظِيرَهُ .
فَأَمَّا الزِّيَادَاتُ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئاً مِنْهَا ؛ لَكِنْ مَا قَبَضَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ .
وَأَمَّا مَا بَقِيَ لَهُ فِي الذِّمَمِ فَهُوَ سَاقِطٌ ؛ لِقَوْلِهِ : { وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ الِاسْتِدَانَةَ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ أُعْطِيك كُلَّ مِائَةٍ بِكَسْبِ كَذَا وَتَبَايَعَا بَيْنَهُمَا شَيْئاً مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الدَّيْنَ طَلَبَهُ بِالدَّيْنِ فَعَجَزَ عَنْهُ .
فَقَالَ : اقْلِبْ عَلَيَّ الدَّيْنَ بِكَسْبِ كَذَا وَكَذَا فِي الْمِائَةِ وَتَبَايَعَا بَيْنَهُمَا عَقَاراً وَفِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ يَفْعَلُ مَعَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَفِي جَمِيعِ الْمُبَايَعَاتِ غَرَضُهُمْ الْحَلَالُ فَصَارَ الْمَالُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ .
فَهَلْ يَحِلُّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الرَّجُلِ بِمَا زَادَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ ؟ وَهَلْ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ إنْكَارُ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
قَوْلُ الْقَائِلِ لِغَيْرِهِ : أُدِينُك كُلَّ مِائَةٍ بِكَسْبِ كَذَا وَكَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 437
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٧