الْعُلَمَاءِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ حَرِيرَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا لِأَجْلِ زِيَادَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ : دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا حَرِيرَةٌ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ : هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ لِأُمِّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِئْسَ مَا شَرَيْت وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْت أَخْبِرِي زَيْداً أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يَتُوبَ .
فَمَتَى كَانَ مَقْصُودُ الْمُتَعَامِلِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ - فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى - فَسَوَاءٌ بَاعَ الْمُعْطِي الْأَجَلَ أَوْ بَاعَ الْأَجَلَ الْمُعْطَى ثُمَّ اسْتَعَادَ السِّلْعَةَ .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا } وَفِيهِ أَيْضاً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ؛ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلّاً لَا يَرْفَعُهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ } وَهَذَا كُلُّهُ فِي بَيْعِ الْعِينَةِ وَهُوَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
{ لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
فَحَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 432
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٢