وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْلٌ : فِي الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ
أَصْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ يُوجِبُ عَلَى كُلٍّ مِن المُتَعَاقِدَيْنِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ مِثْلُ مَا يُوجِبُ التَّقَابُضَ : فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن المُعَاوَضَاتِ اللَّازِمَةِ فَإِنَّ لُزُومَهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوَفَاءِ بِهَا وَتَحْرِيمَ نَقْضِهَا .
وَأَمَّا " الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ " مِن الوِكَالَاتِ بِأَنْوَاعِهَا وَالْمُشَارَكَاتِ بِأَصْنَافِهَا فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ الْوَفَاءَ مُطْلَقاً ؛ إذْ الْعَقْدُ لَيْسَ بِلَازِمٍ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ؛ بَلْ هُوَ جَائِزٌ مُبَاحٌ وَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إمْضَائِهِ وَفَسْخِهِ وَإِذَا فَسَخَهُ كَانَ نَقْضاً لَهُ ؛ لَكِنْ مَا دَامَ الْعَقْدُ مَوْجُوداً فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمُوجِبِهِ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ ؛ فَإِنَّهُ عَقْدُ أَمَانَةٍ .
وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْعُدْوَانِ كَالْخِيَانَةِ فَذَاكَ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْعُدْوَانُ فِي مَالِ مَنْ ائْتَمَنَهُ وَغَيْرِهِ ؛ لَكِنَّ الْعَقْدَ أَوْجَبَ ذَلِكَ أَيْضاً وَزَادَهُ تَوْكِيداً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 406
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٦