وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَلْحَظُ فِيهَا مَعْنًى ؛ بَلْ يَتَمَسَّكُ فِيهَا بِظَاهِرِ النُّصُوصِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ يَتَنَاقَضُ فِيهَا ؛ لَكِنْ قَدْ جُعِلَ عَلَى حَمْلِ الْمَذَاهِبِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى صُبْرَةً مُجَازَفَةً ثُمَّ تَلِفَتْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهَا ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ تَلَفَهَا .
فَإِذَا قُلْنَا : إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا .
فَتَلِفَتْ .
فَهَلْ هِيَ مِنْ مَالِهِ ؟ أَوْ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ؟ وَهَلْ ذَكَرَ أَحَدٌ مِن العُلَمَاءِ : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَتَلِفَتْ يَكُونُ ضَامِناً لَهَا أَوْ أَنَّ جَوَازَ التَّصَرُّفِ وَالضَّمَانِ مُتَلَازِمَانِ طَرْداً وَعَكْساً ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ اللَّه ، أَمَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ بَاعَهَا بِالصِّفَةِ أَوْ بِغَيْرِ الصِّفَةِ أَوْ بَاعَهَا بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى الْعَقْدِ ؛ بَلْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ وُجُودِهَا عَلَى الصِّفَةِ أَوْ الرُّؤْيَةِ الْأُولَى لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ .
فَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ تَالِفَةً حِينَ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِلَا رَيْبٍ .
وَأَمَّا ضَمَانُهَا فَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد أَنَّ التَّلَفَ مِنْ ضَمَانِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤