فِي السِّلْعَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِن القَبْضِ : يُوجِبُ الْفَسْخَ وَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ .
هَذَا مُقْتَضَى الْأُصُولِ وَالنُّصُوصِ وَالْقِيَاسِ .
وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلاً وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِطُ بِبُطْلَانِهِ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ لَازِماً ؛ بَلْ إنْ رَضِيَ بِدُونِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ .
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَأَمَّا إلْزَامُهُ بِعَقْدٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَا أَلْزَمَهُ الشَّارِعُ أَنْ يَعْقِدَهُ ، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِأُصُولِ الشَّرْعِ وَمُخَالِفٌ لِلْعَدْلِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ بِهِ الرُّسُلَ .
وَهُمْ جَعَلُوا الْأَصْلَ أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُرَدُّ بِعَيْبِ .
قَالُوا : فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَالُوا : يَصِحُّ النِّكَاحُ بِلَا تَقْدِيرِ مَهْرٍ فَيَصِحُّ مَعَ نَفْيِ الْمَهْرِ فَيَصِحُّ مَعَ كُلِّ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ .
وَأَمَّا صِحَّتُهُ بِدُونِ فَرْضِ الْمَهْرِ ؛ فَهَذَا ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ؛ لَكِنْ إذَا اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْمَهْرَ الْمُطْلَقَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَأَمَّا مَعَ نَفْيِهِ : فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ كَمَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .
وَهُوَ الصَّوَابُ لِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَيْهِ وَحَدِيثِ الشِّغَارِ .
قَالُوا فَثَبَتَ الْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ مِنْ هَاتَيْنِ الْجِهَتَيْنِ : عَدَمِ الْفَسْخِ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ الصَّحِيحِ وَالصِّحَّةِ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ .
فَيُقَالُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 352
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٢