إذَا شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا إذَا أَحَلَّهَا وَكَذَلِكَ شَرْطُ الطَّلَاقِ بَعْدَ أَجَلٍ مُسَمًّى .
فَشَرْطُ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ إذَا مَضَى الْأَجَلُ أَوْ بَعْدَ التَّحْلِيلِ شَرْطٌ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُبِحْ النِّكَاحَ إلَى أَجَلٍ وَلَمْ يُبِحْ نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ .
فَقَالَ طَائِفَةٌ مِن الفُقَهَاءِ : يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَيَكُونُ الْعَقْدُ لَازِماً .
ثُمَّ كَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَرَّقَ بَيْنَ التَّوْقِيتِ وَبَيْنَ الِاشْتِرَاطِ .
فَقَالُوا : إذَا قَالَ : تَزَوَّجْتهَا إلَى شَهْرٍ ؛ فَهُوَ نِكَاحُ مُتْعَةٍ وَهُوَ بَاطِلٌ .
وَطَرَدَ بَعْضُهُمْ الْقِيَاسَ .
وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَخَرَّجَ وَجْهاً فِي مَذْهَبِ أَحْمَد أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ ؛ وَيَلْغُو التَّوْقِيتُ كَمَا قَالُوا يَلْغُو الشَّرْطُ .
وَلَوْ قَالَ فِي نِكَاحِ التَّحْلِيلِ : عَلَى أَنَّك إذَا أَحْلَلْتهَا طَلِّقْهَا فَهُوَ شَرْطٌ كَمَا لَوْ قَالَ فِي الْمُتْعَةِ : عَلَى أَنَّهُ إذَا انْقَضَى الْأَجَلُ طَلِّقْهَا .
وَإِنْ قَالَ : فَلَا نِكَاحَ بَيْنَكُمَا .
فَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ قِيلَ : يُلْحَقُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ .
وَقِيلَ : بِالتَّوْقِيتِ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ .
وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : هِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَد .
قِيلَ : يَصِحُّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ .
وَقِيلَ : يَبْطُلَانِ .
وَقِيلَ : يَصِحُّ الْعَقْدُ دُونَ الشَّرْطِ .
فَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ يَصِحُّ .
وَإِذَا قِيلَ : بِبُطْلَانِهِ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ لَازِماً بِدُونِهِ ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّرْطِ الْوَفَاءُ وَشَرْطُ الْخِيَارِ مَقْصُودٌ صَحِيحٌ لَا سِيَّمَا فِي النِّكَاحِ .
وَهَذَا يُبْنَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 349
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٩