تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ فامي يَأْخُذُ مِنْهُ رُؤَسَاءُ الْقُرَى شَيْئاً يُضِيفُونَ بِهِ الْمُنْقَطِعِينَ وَغَيْرَهُمْ وَيَجْبُونَ مِن المَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ فَيُعْطُوهُ هَلْ يَكُونُ حَلَالاً ؟ أَمْ حَرَاماً ؟ . فَأَجَابَ : إذَا اشْتَرَوْا مِنْهُمْ شَيْئاً وَأَعْطَوْهُمْ ثَمَنَهُ مِنْ مَالٍ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ - أُخِذَ مِنْ أَصْحَابِهِ ظُلْماً - لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ ؛ لَكِنَّ هَذَا الْمَالَ إذَا اشْتَرَى لَهُمْ بِهِ مَا يَطْلُبُونَهُ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ إذَا كَانُوا الْمُكْرَهِينَ عَلَى ذَلِكَ ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ يَتَّقِي أَنْ يَظْلِمَ وَأَنْ يُظْلَمَ : أَنْ يَشْتَرِيَ لِلظَّلَمَةِ بِأَمْوَالِهِمْ مَا يَطْلُبُونَهُ مِنْهُ لَا لِيَظْلِمَ غَيْرَهُ وَلَا يَكُونَ هُوَ مَظْلُوماً وَهُوَ مُكْرَهٌ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ . وَمَعَ هَذَا فَالْمَالُ الَّذِي جَمَعُوهُ مِن النَّاسِ وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا أَعْطَوْهُ الفامي عِوَضاً عَمَّا أَخَذُوهُ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِمَّنْ يُعْطَاهُ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ وَالظَّالِمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الَّذِي أَخَذَ الْأَمْوَالَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا مَنْ أَخَذَ عِوَضَ مَالِهِ مِنْ مَالٍ لَا يَعْلَمُ لَهُ مُسْتَحِقّاً مُعَيَّناً وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 274 | ابن تيمية