تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا كَانَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ وَحَرَامٌ فَفِي مُعَامَلَتِهِمْ شُبْهَةٌ ؛ لَا يُحْكَمُ بِالتَّحْرِيمِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مَا يَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ . وَلَا يُحْكَمُ بِالتَّحْلِيلِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِن الحَلَالِ . فَإِنْ كَانَ الْحَلَالُ هُوَ الْأَغْلَبَ لَمْ يُحْكَمْ بِتَحْرِيمِ الْمُعَامَلَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ هُوَ الْأَغْلَبَ . قِيلَ بِحِلِّ الْمُعَامَلَةِ . وَقِيلَ : بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ . فَأَمَّا الْمُعَامِلُ بِالرِّبَا فَالْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَلَالُ ؛ إلَّا أَنْ يُعْرَفُ الْكُرْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَلْفاً بِأَلْفِ وَمِائَتَيْنِ فَالزِّيَادَةُ هِيَ الْمُحَرَّمَةُ فَقَطْ وَإِذَا كَانَ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَاخْتَلَطَ لَمْ يَحْرُمْ الْحَلَالُ ؛ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْحَلَالِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ لِشَرِيكَيْنِ فَاخْتَلَطَ مَالُ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ . وَكَذَلِكَ مَنْ اخْتَلَطَ بِمَالِهِ : الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ أَخْرَجَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَالْبَاقِي حَلَالٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَمَّا يَأْكُلُهُ رُؤَسَاءُ الْقُرَى وَشُيُوخُ الْحَارَاتِ . هَلْ هُوَ حَلَالٌ ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانَ الرَّئِيسُ يَظْلِمُ النَّاسَ فَمَا يَأْخُذُهُ ظُلْماً مِن النَّاسِ فَهُوَ حَرَامٌ . وَمَا كَانَ مِلْكاً لَهُ أَوْ مُكْتَسَباً بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ فَهُوَ مُبَاحٌ . وَشَيْخُ الْحَارَةِ إذَا أَخَذَ أُجْرَتَهُ عَلَى الْحِرَاسَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَتَعَدَّ عَلَى النَّاسِ ، فَأُجْرَتُهُ حَلَالٌ .