فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا كَانَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ وَحَرَامٌ فَفِي مُعَامَلَتِهِمْ شُبْهَةٌ ؛ لَا يُحْكَمُ بِالتَّحْرِيمِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مَا يَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ .
وَلَا يُحْكَمُ بِالتَّحْلِيلِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِن الحَلَالِ .
فَإِنْ كَانَ الْحَلَالُ هُوَ الْأَغْلَبَ لَمْ يُحْكَمْ بِتَحْرِيمِ الْمُعَامَلَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ هُوَ الْأَغْلَبَ .
قِيلَ بِحِلِّ الْمُعَامَلَةِ .
وَقِيلَ : بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ .
فَأَمَّا الْمُعَامِلُ بِالرِّبَا فَالْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَلَالُ ؛ إلَّا أَنْ يُعْرَفُ الْكُرْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَلْفاً بِأَلْفِ وَمِائَتَيْنِ فَالزِّيَادَةُ هِيَ الْمُحَرَّمَةُ فَقَطْ وَإِذَا كَانَ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَاخْتَلَطَ لَمْ يَحْرُمْ الْحَلَالُ ؛ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْحَلَالِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ لِشَرِيكَيْنِ فَاخْتَلَطَ مَالُ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ اخْتَلَطَ بِمَالِهِ : الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ أَخْرَجَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَالْبَاقِي حَلَالٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَمَّا يَأْكُلُهُ رُؤَسَاءُ الْقُرَى وَشُيُوخُ الْحَارَاتِ .
هَلْ هُوَ حَلَالٌ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
إذَا كَانَ الرَّئِيسُ يَظْلِمُ النَّاسَ فَمَا يَأْخُذُهُ ظُلْماً مِن النَّاسِ فَهُوَ حَرَامٌ .
وَمَا كَانَ مِلْكاً لَهُ أَوْ مُكْتَسَباً بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ فَهُوَ مُبَاحٌ .
وَشَيْخُ الْحَارَةِ إذَا أَخَذَ أُجْرَتَهُ عَلَى الْحِرَاسَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَتَعَدَّ عَلَى النَّاسِ ، فَأُجْرَتُهُ حَلَالٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 273
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٣