وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ فِي الْبَلَدِ شَيْئاً مِنْ هَذَا لَا يُعْلَمُ عَيْنُهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى النَّاسِ الشِّرَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ ؛ لَكِنْ إذَا كَانَ أَكْثَرُ مَالِ الرَّجُلِ حَرَاماً هَلْ تَحْرُمُ مُعَامَلَتُهُ ؟ أَوْ تُكْرَهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَلَالَ لَمْ تَحْرُمْ مُعَامَلَتُهُ ؛ لَكِنْ قَدْ قِيلَ : إنَّهُ مِن المُشْتَبَهِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ :
فَصْلٌ :
قَدْ ذَكَرْت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الشَّرِيعَةِ تَرْجِعُ إلَى الظُّلْمِ إمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِمَّا فِي حَقِّ الْعَبْدِ وَإِمَّا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَكُلَّمَا كَانَ ظُلْماً فِي حَقِّ الْعِبَادِ فَهُوَ ظُلْمُ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ؛ وَلَا يَنْعَكِسُ فَجَمِيعُ الذُّنُوبِ تَدْخُلُ فِي ظُلْمِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ .
وَأَوَّلُ مَنْ اعْتَرَفَ بِهَذَا أَبُو الْبَشَرِ لَمَّا تَلَقَّى مِنْ رَبِّهِ الْكَلِمَاتِ فَقَالَ : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } فَكَانَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ اعْتِرَافُهُ بِذَنْبِهِ وَطَلَبُهُ رَبَّهُ عَلَى وَجْهِ الِافْتِقَارِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ .
فَالْمَغْفِرَةُ إزَالَةُ السَّيِّئَاتِ وَالرَّحْمَةُ إنْزَالُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 277
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٧