أُعْطَى } .
فَهَذَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ ؛ لِكَوْنِهِ مَنَعَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاهُ وَالْكَلَأُ الَّذِي يَنْبُتُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَمْ تَعْمَلْهُ يَدَاهُ .
وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ بَيْعِ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْأَرْضِ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ صَاحِبِهَا بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فَأَمَّا الْأَرْضُ الْبُورُ الَّتِي لَا يَحْرُثُهَا فَلِأَصْحَابِهِ فِيهَا نِزَاعٌ جَوَّزَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا قَصَدَ تَرْكَ زَرْعِهَا لِيَنْبُتَ فِيهَا الْكَلَأُ فَبَيْعُ هَذَا أَسْهَلُ مِنْ بَيْعِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ اسْتِنْبَاتِهِ .
وَقَالَ فِي جَوَابٍ لَهُ أَيْضاً :
وَأَمَّا قَوْلُهُ : { النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ } .
فَهُوَ حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ فَمَنْ سَبَقَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَأَمَّا النَّابِتُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُحْتَاجاً إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنِياً عَنْهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ .
وَأَكْثَرُهُمْ يُجَوِّزُونَ أَخْذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ؛ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَيُجَوِّزُونَ رَعْيَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 219
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٩