وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَوَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا وَقْفاً يُنْظَرُ فِيهَا .
أَمَّا جِهَةُ الْوَقْفِ فَلَا يَتَوَجَّهُ كَوْنُهَا مَانِعاً عَلَى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ أَبَداً .
وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِالِاشْتِغَالِ بِالْحِرَاثَةِ عَنْ الْجِهَادِ فَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الأرضين ؛ عَشْرِيِّهَا وخراجيها وَذَاكَ شَيْءٌ آخَرُ .
فَصْلٌ :
وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَكَّةُ : فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحاً فَاسْتَقَرَّ مِلْكُ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا ؛ لِيَجُوزَ لَهُمْ مَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ أَرَاضِي الصُّلْحِ مِن البَيْعِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ : فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ ؛ لِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِن المَنْقُولَاتِ .
وَأَيْضاً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْإِمَامُ قَوْماً مِن المُشْرِكِينَ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ وَلَا خَرَاجٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا لِلْحَاجَةِ " كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ " .
أَمَّا إذَا فَتَحْنَا الْأَرْضَ فَتْحَ صُلْحٍ وَأَهْلُهَا مُشْرِكُونَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ .
فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَيْضاً : فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 209
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٩