تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وَفَاءَ دَيْنِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَبِيعِ أَوْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَفَاءَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ مِن الثَّمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا أَوْكَدُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِتْقِ . وَأَمَّا السِّرَايَةُ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ . وَقَدْ شَرَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ وَهُوَ حَقُّ الشُّفْعَةِ . فَإِنَّهَا شُرِعَتْ لِتَكْمِيلِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ لِمَا فِي الشَّرِكَةِ مِن الضَّرَرِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : شُرِعَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمُشَارَكَاتِ فَيُمَكِّنُ الشَّرِيكَ مِن المُقَاسَمَةِ . فَإِنْ أَمْكَنَ قِسْمَةَ الْعَيْنِ وَإِلَّا قَسَّمْنَا ثَمَنَهَا إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ . فَتَكْمِيلُ الْعِتْقِ نَوْعٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ إذْ الشَّرِكَةُ تَزُولُ بِالْقِسْمَةِ تَارَةً وَبِالتَّكْمِيلِ أُخْرَى . وَأَصْلُ ذَلِكَ : أَنَّ الْمِلْكَ هُوَ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ بِمَنْزِلَةِ الْقُدْرَةِ الْحِسِّيَّةِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَثْبُتَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَصَرُّفٍ دُونَ تَصَرُّفٍ شَرْعاً كَمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ حِسّاً ؛ وَلِهَذَا جَاءَ الْمِلْكُ فِي الشَّرْعِ أَنْوَاعاً - كَمَا أَنَّ الْقُدْرَةَ تَتَنَوَّعُ أَنْوَاعاً - فَالْمِلْكُ التَّامُّ يُمْلَكُ فِيهِ التَّصَرُّفُ فِي الرَّقَبَةِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَيُورَثُ عَنْهُ . وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَنَافِعِهِ بِالْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالِانْتِفَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَدْ يَمْلِكُ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ بِالرِّضَاعِ فَلَا يَمْلِكُ مِنْهُنَّ الِاسْتِمْتَاعَ وَيَمْلِكُ الْمُعَاوَضَةَ عَلَيْهِ بِالتَّزْوِيجِ بِأَنْ يُزَوِّجَ الْمَجُوسِيَّةَ الْمَجُوسِيَّ مَثَلاً وَقَدْ يَمْلِكُ أُمَّ الْوَلَدِ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلَا هِبَتَهَا وَلَا تُورَثُ عَنْهُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ . وَيَمْلِكُ وَطْأَهَا وَاسْتِخْدَامَهَا بِاتِّفَاقِهِمْ . وَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الْمُعَاوَضَةَ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّزْوِيجِ وَالْإِجَارَةِ