تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ . وَكَذَلِكَ يُوجِبُ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ : سَلَامَةَ الزَّوْجِ مِن الجُبِّ وَالْعُنَّةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ . وَكَذَلِكَ يُوجِبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : سَلَامَتَهَا مِنْ مَوَانِعِ الْوَطْءِ كَالرَّتَقِ وَسَلَامَتَهَا مِن الجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ . وَكَذَلِكَ سَلَامَتُهُمَا مِن العُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ كَمَالِهِ كَخُرُوجِ النَّجَاسَاتِ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ ؛ دُونَ الْجَمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَمُوجِبُهُ : كَفَاءَةُ الرَّجُلِ أَيْضاً دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ لَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْآخَرِ صِفَةً مَقْصُودَةً كَالْمَالِ وَالْجِمَالِ وَالْبَكَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : صَحَّ ذَلِكَ وَمَلَكَ الْمُشْتَرِطُ الْفَسْخَ عِنْدَ فَوَاتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَأَصَحُّ وَجْهَيْ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ إلَّا فِي شَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَالدِّينِ . وَفِي شَرْطِ النَّسَبِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَجْهَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِطُ هُوَ الْمَرْأَةَ فِي الرَّجُلِ أَوْ الرَّجُلَ فِي الْمَرْأَةِ . بَلْ اشْتِرَاطُ الْمَرْأَةِ فِي الرَّجُلِ أَوْكَدُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ . وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد بِخِلَافِ ذَلِكَ : لَا أَصْلَ لَهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ نَقْصَ الصِّفَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ أَوْ عِنِّينٌ أَوْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا رَتْقَاءُ أَوْ مَجْنُونَةٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 175 | ابن تيمية