عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
وَيَمْلِكُ الْمَرْهُونَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَئُونَتَهُ وَلَا يَمْلِكُ فِيهِ مِن التَّصَرُّفِ مَا يُزِيلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ .
وَفِي الْعِتْقِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ .
وَالْعَبْدُ الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ وَالْهَدْيُ وَالْمَالُ الَّذِي قَدْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِعَيْنِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَحَقَّ صَرْفَهُ إلَى الْقِرْبَةِ : قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ : هَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَارِجٌ عَنْ قِيَاسِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ .
فَمَنْ قَالَ : لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ عَنْهُ - كَمَا قَدْ يَقُولُهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا - فَهُوَ مِلْكٌ لَا يَمْلِكُ صَرْفَهُ إلَّا إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ النُّسُكِ أَوْ الصَّدَقَةِ .
وَهُوَ نَظِيرُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الصِّلَةِ أَوْ الْفِدْيَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِشَرْطِ الْإِهْدَاءِ إلَى الْحَرَمِ .
وَمَنْ قَالَ : زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ : هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ عِتْقَهُ وَإِهْدَاءَهُ وَالصَّدَقَةَ بِهِ .
وَهُوَ أَيْضاً خِلَافُ قِيَاسِ زَوَالِ الْمِلْكِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ : هَلْ يَصِيرُ الْمَوْقُوفُ مِلْكاً لِلَّهِ أَوْ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ بَاقِياً عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ : فَالْمِلْكُ الْمَوْصُوفُ نَوْعٌ مُخَالِفٌ لِغَيْرِهِ مِن المِلْكِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ .
وَكَذَلِكَ مِلْكُ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 179
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٩