وَسُئِلَ :
عَنْ الرُّهْبَانِ الَّذِينَ يُشَارِكُونَ النَّاسَ فِي غَالِبِ الدُّنْيَا : فَيَتَّجِرُونَ وَيَتَّخِذُونَ الْمَزَارِعَ وَأَبْرَاجَ الْحَمَامِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِن الأُمُورِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا سَائِرُ النَّاسِ فِيمَا هُمْ فِيهِ الْآنَ .
وَإِنَّمَا تَرَهَّبَ أَحَدُهُمْ فِي اللِّبَاسِ وَتَرَكَ النِّكَاحَ وَأَكَلَ اللَّحْمَ وَالتَّعَبُّدَ بِالنَّجَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَقَدْ صَارَ مَنْ يُرِيدُ إسْقَاطَ الْجِزْيَةِ مِن النَّصَارَى يَتَرَهَّبُ هَذَا التَّرَهُّبَ لِسُقُوطِ الْجِزْيَةِ عَنْهُ وَيَأْخُذُونَ مِن الأَمْوَالِ الْمَحْبُوسَةِ وَالْمَنْذُورَةِ مَا يَأْخُذُونَ .
فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجُوزُ إسْكَانُهُمْ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ رَفْعِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الرُّهْبَانُ الَّذِينَ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي قَتْلِهِمْ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ : هُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيراً عَلَى فَتْحِ الشَّامِ فَقَالَ لَهُ فِي وَصِيَّتِهِ : وَسَتَجِدُونَ أَقْوَاماً قَدْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 659
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٥٩