تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
اللَّهِ وَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَرْضَوْنَ بِأَنْ يَتَّخِذُوا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ : لَا يُقَاتَلُونَ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ ؛ مَعَ كَوْنِهَا تُؤْخَذُ مِن العَامَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَقَلُّ مِنْهُمْ ضَرَراً فِي الدِّينِ وَأَقَلُّ أَمْوَالاً . لَا يَقُولُهُ مَنْ يَدْرِي مَا يَقُولُ . وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الشُّبْهَةُ لِمَا فِي لَفْظِ الرَّاهِبِ مِن الإِجْمَالِ وَالِاشْتِرَاكِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَثَرَ الْوَارِدَ مُقَيَّدٌ مَخْصُوصٌ وَهُوَ يُبَيِّنُ الْمَرْفُوعَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ هُوَ مَا بَيَّنَّاهُ . فَهَؤُلَاءِ الْمَوْصُوفُونَ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ بِلَا رَيْبٍ وَلَا نِزَاعٍ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَنْتَزِعُ مِنْهُمْ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُتْرَكَ شَيْءٌ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي فَتَحُوهَا عَنْوَةً وَضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهَا ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَتَنَازَعْ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ : مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ : مِن الحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ : أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ كَانَتْ خراجية وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ؛ حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتْ الشَّامُ مُدَّهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّهَا وَدِرْهَمَهَا وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ } لَكِنْ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا كَثُرُوا نَقَلُوا أَرْضَ السَّوَادِ فِي أَوَائِلِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ مِن المُخَارَجَةِ إلَى الْمُقَاسَمَةِ وَلِذَلِكَ نَقَلُوا مِصْرَ إلَى أَنْ اسْتَغَلُّوهَا هُمْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ وَلِذَلِكَ رُفِعَ عَنْهَا الْخَرَاجُ . وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُجْعَلَ حَبْساً عَلَى