وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَيْسَرِ الْأُمُورِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
وَأَنَا مَا غَرَضِي السَّاعَةَ إلَّا مُخَاطَبَتُكُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَالْمُعَاوَنَةُ عَلَى النَّظَرِ فِي الْعِلْمِ وَاتِّبَاعِ الْحَقِّ وَفِعْلِ مَا يَجِبُ .
فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَلِكِ مَنْ يَثِقُ بِعَقْلِهِ وَدِينِهِ فَلْيَبْحَثْ مَعَهُ عَنْ أُصُولِ الْعِلْمِ وَحَقَائِقِ الْأَدْيَانِ وَلَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى الْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ ؛ إنْ هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ ؛ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً .
وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنْ تَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ وَتَسْأَلَهُ الْهِدَايَةَ وَتَقُولَ : اللَّهُمَّ أَرِنِي الْحَقَّ حَقّاً وَأَعِنِّي عَلَى اتِّبَاعِهِ .
وَأَرِنِي الْبَاطِلَ بَاطِلاً وَأَعِنِّي عَلَى اجْتِنَابِهِ وَلَا تَجْعَلْهُ مُشْتَبَهاً عَلَيَّ فَأَتَّبِعَ الْهَوَى فَأَضِلَّ .
وَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وميكائيل وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ : اهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِن الحَقِّ بِإِذْنِك إنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
وَالْكِتَابُ لَا يَحْتَمِلُ الْبَسْطَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ؛ لَكِنَّ أَنَا مَا أُرِيدَ لِلْمَلِكِ إلَّا مَا يَنْفَعُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُمَا شَيْئَانِ .
( أَحَدُهُمَا لَهُ خَاصَّةً وَهُوَ مَعْرِفَتُهُ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ وَانْكِشَافِ الْحَقِّ وَزَوَالِ الشُّبْهَةِ وَعِبَادَةِ اللَّهِ كَمَا أَمَرَ .
فَهَذَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا .
وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ الْمَسِيحَ وَعَلَّمَهُ الْحَوَارِيِّينَ .
( الثَّانِي لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُسَاعَدَتُهُ لِلْأَسْرَى الَّذِينَ فِي بِلَادِهِ وَإِحْسَانُهُ إلَيْهِمْ وَأَمْرُ رَعِيَّتِهِ بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 624
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢٤