تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
الَّذِينَ لَا يَتَّبِعُونَ الْهَوَى ؛ بَلْ كُلُّ مَنْ اتَّقَى اللَّهَ وَأَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّهُمْ أُسِرُوا بِغَيْرِ حَقٍّ لَا سِيَّمَا مَنْ أُخِذَ غَدْراً وَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ الْمَسِيحَ وَلَا أَحَداً مِن الحَوَارِيِّينَ وَلَا مَنْ اتَّبَعَ الْمَسِيحَ عَلَى دِينِهِ ؛ لَا بِأَسْرِ أَهْلِ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ وَلَا بِقَتْلِهِمْ . وَكَيْفَ وَعَامَّةُ النَّصَارَى يُقِرُّونَ بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَ أَهْلَ دِينٍ اتَّبَعُوا رَسُولَهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : هُمْ قَاتَلُونَا أَوَّلَ مَرَّةٍ . قِيلَ : هَذَا بَاطِلٌ فِيمَنْ غَدَرْتُمْ بِهِ وَمَنْ بَدَأْتُمُوهُ بِالْقِتَالِ . وَأَمَّا مَنْ بَدَأَكُمْ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعْذُورٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَرَسُولُهُ بَلْ الْمَسِيحُ وَالْحَوَارِيُّونَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْمَوَاثِيقَ بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَوِي مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَدَعَا إلَى عِبَادَتِهِ وَدِينِهِ وَأَقَرَّ بِجَمِيعِ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَقَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَلِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَمَنْ قَاتَلَ فِي هَوَى نَفْسِهِ وَطَاعَةِ شَيْطَانِهِ عَلَى خِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ . وَمَا زَالَ فِي النَّصَارَى مِن المُلُوكِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ وَالْعَامَّةِ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالدِّينِ ؛ فَيَعْرِفُ بَعْضَ الْحَقِّ وَيَنْقَادُ لِكَثِيرِ مِنْهُ وَيَعْرِفُ مِنْ قَدْرِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مَا يَجْهَلُهُ غَيْرُهُ فَيُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةً تَكُونُ نَافِعَةً لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . ثُمَّ فِي فِكَاكِ الْأَسِيرِ وَثَوَابِ الْعِتْقِ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ لِمَنْ طَلَبَهُ فَمَهْمَا عَمِلَ الْمَلِكُ مَعَهُمْ وَجَدَ ثَمَرَتَهُ .