بِقِتَالِ هَؤُلَاءِ الْخَارِجِينَ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الْمُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِينَ صُوَلُهُمْ وَبَغْيُهُمْ أَقَلُّ مَا فِيهِمْ .
فَإِنَّ قِتَالَ الْمُعْتَدِينَ الصَّائِلِينَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَهَؤُلَاءِ مُعْتَدُونَ صَائِلُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ : فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَحَرَمِهِمْ وَدِينِهِمْ .
وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ يُبِيحُ قِتَالَ الصَّائِلِ عَلَيْهَا .
وَمَنْ قُتِلَ دُونَهَا فَهُوَ شَهِيدٌ فَكَيْفَ بِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا كُلِّهَا وَهُمْ مِنْ شَرِّ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ الظَّالِمِينَ .
لَكِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ كَمَا تُقَاتَلُ الْبُغَاةُ الْمُتَأَوِّلُونَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأً قَبِيحاً وَضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً ؛ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا فِي الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ خَرَجُوا بِهِ ؛ وَلِهَذَا قَالُوا : إنَّ الْإِمَامَ يُرَاسِلُهُمْ فَإِنْ ذَكَرُوا شُبْهَةً بَيَّنَهَا وَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً أَزَالَهَا .
فَأَيُّ شُبْهَةٍ لِهَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ السَّاعِينَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً الْخَارِجِينَ عَنْ شَرَائِعِ الدِّينِ .
وَلَا رَيْبَ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ إنَّهُمْ أَقْوَمُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ عِلْماً وَعَمَلاً مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ ؛ بَلْ هُمْ مَعَ دَعْوَاهُمْ الْإِسْلَامَ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ أَعْلَمُ بِالْإِسْلَامِ مِنْهُمْ وَأَتْبَعُ لَهُ مِنْهُمْ .
وَكُلُّ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُنْذِرُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقِتَالِ فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شُبْهَةٌ بَيِّنَةٌ يَسْتَحِلُّونَ بِهَا قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ وَهَمَ قَدْ سَبُّوا غَالِبَ حَرِيمِ الرَّعِيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى أَنَّ النَّاسَ قَدْ رَأَوْهُمْ يُعَظِّمُونَ الْبُقْعَةَ وَيَأْخُذُونَ مَا فِيهَا مِن الأَمْوَالِ وَيُعَظِّمُونَ الرَّجُلَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 541
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤١