وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ - :
عَنْ أَجْنَادٍ يَمْتَنِعُونَ عَنْ قِتَالِ التَّتَارِ وَيَقُولُونَ : إنَّ فِيهِمْ مَنْ يَخْرُجُ مُكْرَهاً مَعَهُمْ وَإِذَا هَرَبَ أَحَدُهُمْ هَلْ يُتْبَعُ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قِتَالُ التَّتَارِ الَّذِينَ قَدِمُوا إلَى بِلَادِ الشَّامِ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } وَالدِّينُ هُوَ الطَّاعَةُ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَجَبَ الْقِتَالُ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الطَّائِفِ لَمَّا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَالْتَزَمُوا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ؛ لَكِنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَرْكِ الرِّبَا .
فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُمْ مُحَارِبُونَ لَهُ وَلِرَسُولِهِ إذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الرِّبَا .
وَالرِّبَا هُوَ آخِرُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَهُوَ مَالٌ يُؤْخَذُ بِرِضَا صَاحِبِهِ .
فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ يَجِبُ جِهَادُهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَتْرُكُ كَثِيراً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَكْثَرَهَا كَالتَّتَارِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 544
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٤