وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَيَسْلُبُونَهُ مَا عَلَيْهِ مِن الثِّيَابِ وَيَسُبُّونَ حَرِيمَهُ وَيُعَاقِبُونَهُ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي لَا يُعَاقَبُ بِهَا إلَّا أَظْلَمُ النَّاسِ وَأَفْجَرُهُمْ وَالْمُتَأَوِّلُ تَأْوِيلاً دِينِيّاً لَا يُعَاقَبُ إلَّا مَنْ يَرَاهُ عَاصِياً لِلدِّينِ وَهُمْ يُعَظِّمُونَ مَنْ يُعَاقِبُونَهُ فِي الدِّينِ وَيَقُولُونَ إنَّهُ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنْهُمْ .
فَأَيُّ تَأْوِيلٍ بَقِيَ لَهُمْ ثُمَّ لَوْ قَدَرَ أَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ لَمْ يَكُنْ تَأْوِيلُهُمْ سَائِغاً ؛ بَلْ تَأْوِيلُ الْخَوَارِجِ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ أَوْجَهُ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ .
أَمَّا الْخَوَارِجُ فَإِنَّهُمْ ادَّعَوْا اتِّبَاعَ الْقُرْآنِ وَإِنَّ مَا خَالَفَهُ مِن السُّنَّةِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ .
وَأَمَّا مَانَعُوا الزَّكَاةِ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } وَهَذَا خِطَابٌ لِنَبِيِّهِ فَقَطْ فَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَدْفَعَهَا لِغَيْرِهِ .
فَلَمْ يَكُونُوا يَدْفَعُونَهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا يُخْرِجُونَهَا لَهُ .
وَالْخَوَارِجُ لَهُمْ عِلْمٌ وَعِبَادَةٌ وَلِلْعُلَمَاءِ مَعَهُمْ مُنَاظَرَاتٌ كَمُنَاظَرَتِهِمْ مَعَ الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّة .
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يُنَاظَرُونَ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَوْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَأْوِيلٌ يَقُولُهُ ذُو عَقْلٍ .
وَقَدْ خَاطَبَنِي بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ : مَلِكُنَا مَلِكٌ ابْنُ مَلِكٍ ابْنُ مَلِكٍ إلَى سَبْعَةِ أَجْدَادٍ وَمَلِكِكُمْ ابْنُ مَوْلًى .
فَقُلْت لَهُ : آبَاءُ ذَلِكَ الْمَلِكِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ وَلَا فَخْرَ بِالْكَافِرِ ؛ بَلْ الْمَمْلُوكُ الْمُسْلِمُ خَيْرٌ مِن المَلِكِ الْكَافِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } .
فَهَذِهِ وَأَمْثَالُهَا حُجَجُهُمْ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَ مُسَلِّماً وَجَبَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 542
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٢