تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أَنْفُسَكُمْ وَالنَّاسُ مَعَكُمْ . وَتَارَةً يَقُولُونَ : أَنْوَاعاً مِن الكَلَامِ الْمُؤْذِي الشَّدِيدِ . وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَشِحَّةٌ عَلَى الْخَيْرِ أَيْ حُرَّاصٌ عَلَى الْغَنِيمَةِ وَالْمَالِ الَّذِي قَدْ حَصَلَ لَكُمْ . قَالَ قتادة : إنْ كَانَ وَقْتَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ بَسَطُوا أَلْسِنَتَهُمْ فِيكُمْ . يَقُولُونَ : أَعْطُونَا فَلَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا . فَأَمَّا عِنْدَ الْبَأْسِ فَأَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَخْذَلُهُمْ لِلْحَقِّ . وَأَمَّا عِنْدَ الْغَنِيمَةِ فأشح قَوْمٍ . وَقِيلَ : أَشِحَّةٌ عَلَى الْخَيْرِ أَيْ بُخَلَاءُ بِهِ لَا يَنْفَعُونَ لَا بِنُفُوسِهِمْ وَلَا بِأَمْوَالِهِمْ . وَأَصْلُ الشُّحِّ : شِدَّةُ الْحِرْصِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الْبُخْلُ وَالظُّلْمُ : مَنْ مَنَعَ الْحَقَّ وَأَخَذَ الْبَاطِلَ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا } ؟ فَهَؤُلَاءِ أَشِحَّاءُ عَلَى إخْوَانِهِمْ أَيْ بُخَلَاءُ عَلَيْهِمْ وَأَشِحَّاءُ عَلَى الْخَيْرِ أَيْ حُرَّاصٌ عَلَيْهِ . فَلَا يُنْفِقُونَهُ . كَمَا قَالَ : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إلَّا قَلِيلاً } . فَوَصَفَهُمْ بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ .