تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الصَّوْتُ . وَمِنْهُ : الِانْتِحَابُ فِي الْبُكَاءِ وَهُوَ الصَّوْتُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ فِي الْعَهْدِ . ثُمَّ لَمَّا كَانَ عَهْدُهُمْ هُوَ نَذْرُهُمْ الصِّدْقُ فِي اللِّقَاءِ - وَمَنْ صَدَقَ فِي اللِّقَاءِ فَقَدْ يُقْتَلُ - صَارَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ { قَضَى نَحْبَهُ } أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ . لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ النَّحْبُ : نَذْرُ الصِّدْقِ فِي جَمِيعِ الْمُوَاطِنِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِيهِ إلَّا بِالْمَوْتِ . وَقَضَاءُ النَّحْبِ هُوَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ } أَيْ أَكْمَلَ الْوَفَاءَ . وَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ عَهْدُهُ مُطْلَقاً : بِالْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ . { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } قَضَاءَهُ إذَا كَانَ قَدْ وَفَى الْبَعْضَ فَهُوَ يَنْتَظِرُ تَمَامَ الْعَهْدِ . وَأَصْلُ الْقَضَاءِ : الْإِتْمَامُ وَالْإِكْمَالُ . { لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً } . بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ أَتَى بِالْأَحْزَابِ لِيَجْزِيَ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ حَيْثُ صَدَقُوا فِي إيمَانِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } . فَحَصَرَ الْإِيمَانَ فِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُجَاهِدِينَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ هُمْ الصَّادِقُونَ فِي قَوْلِهِمْ : آمَنَّا ؛ لَا مَنْ قَالَ كَمَا قَالَتْ الْأَعْرَابُ : آمَنَّا وَالْإِيمَانُ لَمْ يَدْخُلْ فِي قُلُوبِهِمْ ؛ بَلْ انْقَادُوا وَاسْتَسْلَمُوا . وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَهُمْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ : إمَّا أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَإِمَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . فَهَذَا حَالُ النَّاسِ فِي الْخَنْدَقِ وَفِي هَذِهِ الْغَزَاةِ .