تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فَيَكُونُ فِي حَقِّهِ عَذَاباً . كَالْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إلَّا إيمَاناً وَتَسْلِيماً } . قَالَ الْعُلَمَاءُ : كَانَ اللَّهُ قَدْ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } فَبَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ - مُنْكِراً عَلَى مَنْ حَسَبَ خِلَافَ ذَلِكَ - أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُبْتَلَوْا مِثْلُ هَذِهِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ ب‍ " الْبَأْسَاءِ " وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَاقَةُ . وَ " الضَّرَّاءُ " وَهِيَ الْوَجَعُ وَالْمَرَضُ . وَ " الزِّلْزَالُ " وَهِيَ زَلْزَلَةُ الْعَدُوِّ . فَلَمَّا جَاءَ الْأَحْزَابُ عَامَ الْخَنْدَقِ فَرَأَوْهُمْ . قَالُوا : { هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } وَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ ابْتَلَاهُمْ بِالزِّلْزَالِ . وَأَتَاهُمْ مِثْلَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا زَادَهُمْ إلَّا إيمَاناً وَتَسْلِيماً لِحُكْمِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ . وَهَذِهِ حَالُ أَقْوَامٍ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ : قَالُوا ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ } أَيْ عَهْدَهُ الَّذِي عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوْ عَاشَ . وَ " النَّحْبُ " النَّذْرُ وَالْعَهْدُ . وَأَصْلُهُ مِن النَّحِيبِ . وَهُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 460 | ابن تيمية