تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } . فَمَضْمُونُ الْأَمْرِ : أَنَّ الْمَنَايَا مَحْتُومَةٌ فَكَمْ مَنْ حَضَرَ الصُّفُوفَ فَسَلَّمَ وَكَمْ مِمَّنْ فَرَّ مِن المَنِيَّةِ فَصَادَفَتْهُ كَمَا قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - لَمَّا اُحْتُضِرَ - لَقَدْ حَضَرْت كَذَا وَكَذَا صَفّاً وَأَنَّ بِبَدَنِي بِضْعاً وَثَمَانِينَ مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفِ وَطَعْنَةٍ بِرُمْحِ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمِ . وهأنذا أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي كَمَا يَمُوتُ الْبَعِيرُ . فَلَا نَامَتْ أَعْيُنُ الْجُبَنَاءِ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنَا } . قَالَ الْعُلَمَاءُ : كَانَ مِن المُنَافِقِينَ مَنْ يَرْجِعُ مِن الخَنْدَقِ فَيَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا جَاءَهُمْ أَحَدٌ قَالُوا لَهُ : وَيْحَك اجْلِسْ فَلَا تَخْرُجْ . وَيَكْتُبُونَ بِذَلِكَ إلَى إخْوَانِهِمْ الَّذِينَ بِالْعَسْكَرِ : أَنْ ائْتُونَا بِالْمَدِينَةِ فَإِنَّا نَنْتَظِرُكُمْ . يُثَبِّطُونَهُمْ عَنْ الْقِتَالِ . وَكَانُوا لَا يَأْتُونَ الْعَسْكَرَ إلَّا أَلَّا يَجِدُوا بُدّاً . فَيَأْتُونَ الْعَسْكَرَ لِيَرَى النَّاسُ وُجُوهَهُمْ . فَإِذَا غَفَلَ عَنْهُمْ عَادُوا إلَى الْمَدِينَةِ . فَانْصَرَفَ بَعْضُهُمْ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعِنْدَهُ شِوَاءٌ وَنَبِيذٌ . فَقَالَ : أَنْتَ هَهُنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الرِّمَاحِ وَالسُّيُوفِ ؟ فَقَالَ : هَلُمَّ إلَيَّ فَقَدْ أُحِيطَ بِك وَبِصَاحِبِك .
مجموعة الفتاوى — صفحة 455 | ابن تيمية