تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يَا مُحَمَّدُ تَنْهَى عَنْ الْفَسَادِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } } . وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الشَّجَرِ وَتَخْرِيبِ الْعَامِرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ . فَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَوْلَى مِنْ قَتْلِ النُّفُوسِ وَمَا أَمْكَنَ غَيْرُ ذَلِكَ . فَإِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَحْضُرُوا كُلُّهُمْ مِن الأَمَاكِنِ الَّتِي اخْتَفَوْا فِيهَا وأيسوا مِن المَقَامِ فِي الْجَبَلِ إلَّا حِينَ قُطِعَتْ الْأَشْجَارُ . وَإِلَّا كَانُوا يَخْتَفُونَ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِهِمْ . وَمَا أَمْكَنَ أَنْ يَسْكُنَ الْجَبَلَ غَيْرُهُمْ ؛ لِأَنَّ التُّرْكُمَانَ إنَّمَا قَصْدُهُمْ الرَّعْيُ وَقَدْ صَارَ لَهُمْ مَرْعًى وَسَائِرُ الْفَلَّاحِينَ لَا يَتْرُكُونَ عِمَارَةَ أَرْضِهِمْ وَيَجِيئُونَ إلَيْهِ . فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَسَّرَ هَذَا الْفَتْحَ فِي دَوْلَةِ السُّلْطَانِ بِهِمَّتِهِ وَعَزْمِهِ وَأَمْرِهِ وَإِخْلَاءِ الْجَبَلِ مِنْهُمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ . وَهُمْ يُشْبِهُونَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } { وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ } { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ