تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وَلَقَدْ كَانَ جِيرَانُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِقَاعِ وَغَيْرِهَا مَعَهُمْ فِي أَمْرٍ لَا يُضْبَطُ شَرُّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ وَيَفْعَلُونَ مِن الفَسَادِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا رَبُّ الْعِبَادِ . كَانُوا فِي قَطْعِ الطُّرُقَاتِ وَإِخَافَةِ سُكَّانِ الْبُيُوتَاتِ عَلَى أَقْبَحِ سِيرَةٍ عُرِفَتْ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَاتِ يَرُدُّ إلَيْهِمْ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ قُبْرُصَ فَيُضَيِّفُونَهُمْ وَيُعْطُونَهُمْ سِلَاحَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقَعُونَ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ مِن المُسْلِمِينَ . فَإِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يَسْلُبُوهُ . وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مَنْ يَفْلِتُ مِنْهُمْ بِالْحِيلَةِ . فَأَعَانَ اللَّهُ وَيَسَّرَ بِحُسْنِ نِيَّةِ السُّلْطَانِ وَهِمَّتِهِ فِي إقَامَةِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَعِنَايَتِهِ بِجِهَادِ الْمَارِقِينَ أَنْ غَزَوْا غَزْوَةً شَرْعِيَّةً كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَعْدَ أَنْ كُشِفَتْ أَحْوَالُهُمْ وَأُزِيحَتْ عِلَلُهُمْ وَأُزِيلَتْ شُبَهُهُمْ وَبَذَلَ لَهُمْ مِن العَدْلِ وَالْأَنْصَافِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَطْمَعُونَ بِهِ وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ غَزْوَهُمْ اقْتِدَاءً بِسِيرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِتَالِ الحرورية الْمَارِقِينَ الَّذِينَ تَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرُ بِقِتَالِهِمْ وَنَعَتَ حَالَهُمْ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ . أَخْرَجَ مِنْهَا أَصْحَابُ الصَّحِيحِ عَشَرَةَ أَوْجُهٍ : مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الخدري وَسَهْلِ بْنِ حنيف وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيّ وَرَافِعِ بْنِ عَمْرِو وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ فِيهِمْ : { يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 403 | ابن تيمية