تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّلِينَ الَّذِينَ نَادَى فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجَمْلِ : أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مُدْبِرَهُمْ وَلَا يُجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَا يَغْنَمُ لَهُمْ مَالاً وَلَا يَسْبِي لَهُمْ ذُرِّيَّةً . لِأَنَّ مِثْلَ أُولَئِكَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ وَهَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ . وَمِثْلَ أُولَئِكَ إنَّمَا يَكُونُونَ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ . وَهَؤُلَاءِ خَرَجُوا عَنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ . وَهُمْ شَرٌّ مِن التَّتَارِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ؛ لَكِنَّ التتر أَكْثَرُ وَأَقْوَى . فَلِذَلِكَ يَظْهَرُ كَثْرَةُ شَرِّهِمْ . وَكَثِيرٌ مِنْ فَسَادِ التتر هُوَ لِمُخَالَطَةِ هَؤُلَاءِ لَهُمْ كَمَا كَانَ فِي زَمَنِ قازان وَهُولَاكُوَ وَغَيْرِهِمَا ؛ فَإِنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَضْعَافَ مَا أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . وَأَرْضِهِمْ فَيْئاً لِبَيْتِ الْمَالِ . وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ : إنَّ الرَّافِضَةَ لَا حَقَّ لَهُمْ مِن الفَيْءِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا جَعَلَ الْفَيْءَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } فَمَنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ سَلِيماً لَهُمْ وَلِسَانُهُ مُسْتَغْفِراً لَهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ . وَقُطِعَتْ أَشْجَارُهُمْ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاصَرَ بَنِي النَّضِيرِ قَطَعَ أَصْحَابُهُ نَخْلَهُمْ وَحَرَّقُوهُ . فَقَالَ الْيَهُودُ : هَذَا فَسَادٌ . وَأَنْتَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 405 | ابن تيمية