بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّلِينَ الَّذِينَ نَادَى فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجَمْلِ : أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مُدْبِرَهُمْ وَلَا يُجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَا يَغْنَمُ لَهُمْ مَالاً وَلَا يَسْبِي لَهُمْ ذُرِّيَّةً .
لِأَنَّ مِثْلَ أُولَئِكَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ وَهَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ .
وَمِثْلَ أُولَئِكَ إنَّمَا يَكُونُونَ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ .
وَهَؤُلَاءِ خَرَجُوا عَنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ .
وَهُمْ شَرٌّ مِن التَّتَارِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ؛ لَكِنَّ التتر أَكْثَرُ وَأَقْوَى .
فَلِذَلِكَ يَظْهَرُ كَثْرَةُ شَرِّهِمْ .
وَكَثِيرٌ مِنْ فَسَادِ التتر هُوَ لِمُخَالَطَةِ هَؤُلَاءِ لَهُمْ كَمَا كَانَ فِي زَمَنِ قازان وَهُولَاكُوَ وَغَيْرِهِمَا ؛ فَإِنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَضْعَافَ مَا أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .
وَأَرْضِهِمْ فَيْئاً لِبَيْتِ الْمَالِ .
وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ : إنَّ الرَّافِضَةَ لَا حَقَّ لَهُمْ مِن الفَيْءِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا جَعَلَ الْفَيْءَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } فَمَنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ سَلِيماً لَهُمْ وَلِسَانُهُ مُسْتَغْفِراً لَهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ .
وَقُطِعَتْ أَشْجَارُهُمْ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاصَرَ بَنِي النَّضِيرِ قَطَعَ أَصْحَابُهُ نَخْلَهُمْ وَحَرَّقُوهُ .
فَقَالَ الْيَهُودُ : هَذَا فَسَادٌ .
وَأَنْتَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 405
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٥