تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الْعُرُوقِ بِالْفِصَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ بَلْ بِمَنْزِلَةِ شُرْبِ الْإِنْسَانِ الدَّوَاءَ الْكَرِيهَ وَمَا يُدْخِلُهُ عَلَى نَفْسِهِ مِن المَشَقَّةِ لِيَنَالَ بِهِ الرَّاحَةَ . فَهَكَذَا شُرِّعَتْ الْحُدُودُ وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْوَالِي فِي إقَامَتِهَا فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ قَصْدُهُ صَلَاحَ الرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرَاتِ بِجَلْبِ الْمَنْفَعَةِ لَهُمْ وَدَفْعِ الْمَضَرَّةِ عَنْهُمْ وَابْتَغَى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةَ أَمْرِهِ : أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْقُلُوبَ وَتَيَسَّرَتْ لَهُ أَسْبَابُ الْخَيْرِ وَكَفَاهُ الْعُقُوبَةَ الْبَشَرِيَّةَ وَقَدْ يَرْضَى الْمَحْدُودُ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ . وَأَمَّا إذَا كَانَ غَرَضُهُ الْعُلُوَّ عَلَيْهِمْ وَإِقَامَةَ رِيَاسَتِهِ لِيُعَظِّمُوهُ أَوْ لِيَبْذُلُوا لَهُ مَا يُرِيدُ مِن الأَمْوَالِ انْعَكَسَ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ . وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ كَانَ نَائِباً لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ سَاسَهُمْ سِيَاسَةً صَالِحَةً فَقَدِمَ الْحَجَّاجُ مِن العِرَاقِ وَقَدْ سَامَهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ فَسَأَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ . كَيْفَ هَيْبَتُهُ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَنْظُرَ إلَيْهِ . قَالَ : كَيْفَ مَحَبَّتُكُمْ لَهُ ؟ قَالُوا : هُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ أَهْلِنَا قَالَ : فَكَيْفَ أَدَبُهُ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأَسْوَاطِ إلَى الْعَشَرَةِ قَالَ : هَذِهِ هَيْبَتُهُ وَهَذِهِ مَحَبَّتُهُ وَهَذَا أَدَبُهُ هَذَا أَمْرٌ مِن السَّمَاءِ . وَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ حُسِمَتْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ . فَإِنْ