سَرَقَ ثَانِياً : قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى .
فَإِنْ سَرَقَ ثَالِثاً وَرَابِعاً : فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِن العُلَمَاءِ أَحَدُهُمَا : تُقْطَعُ أَرْبَعَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَالثَّانِي أَنَّهُ يُحْبَسُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد فِي رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى .
وَإِنَّمَا تُقْطَعُ يَدُهُ إذَا سَرَقَ نِصَاباً وَهُوَ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ .
فَمَنْ سَرَقَ ذَلِكَ قُطِعَ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ } وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمِ { قَطَعَ سَارِقاً فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ } وَالْمِجَنُّ التُّرْسُ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ : { لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً } .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ : { اقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ } وَكَانَ رُبُعُ الدِّينَارِ يَوْمئِذٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَالدِّينَارُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً .
وَلَا يَكُونُ السَّارِقُ سَارِقاً حَتَّى يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ حِرْزٍ .
فَأَمَّا الْمَالُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 331
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣١