تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أَقَلَّ : فَإِنَّ تَرْكَ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ : فَالْمُنْتَقِلُ مِنْ مَعْصِيَةٍ إلَى مَعْصِيَةٍ أَكْبَرَ مِنْهَا كَالْمُسْتَجِيرِ مِن الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ مَعْصِيَةٍ إلَى مَعْصِيَةٍ كَالْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ بَاطِلٍ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ ؛ وَقَدْ يَكُونُ الثَّانِي شَرّاً مِن الأَوَّلِ : وَقَدْ يَكُونُ دُونَهُ ؛ وَقَدْ يَكُونَانِ سَوَاءً ؛ فَهَكَذَا تَجِدُ الْمُقَصِّرَ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمُعْتَدِيَ فِيهِ قَدْ يَكُونُ ذَنْبُ هَذَا أَعْظَمُ : وَقَدْ يَكُونُ ذَنْبُ هَذَا أَعْظَمُ ؛ وَقَدْ يَكُونَانِ سَوَاءً . وَمِن المَعْلُومِ بِمَا أَرَانَا اللَّهُ مِنْ آيَاتِهِ فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِنَا وَبِمَا شَهِدَ بِهِ فِي كِتَابِهِ : أَنَّ الْمَعَاصِيَ سَبَبُ الْمَصَائِبِ ؛ فَسَيِّئَاتُ الْمَصَائِبِ وَالْجَزَاءُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ وَأَنَّ الطَّاعَةَ سَبَبُ النِّعْمَةِ فَإِحْسَانُ الْعَمَلِ سَبَبٌ لِإِحْسَانِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } " وَقَالَ تَعَالَى : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ } وَقَالَ : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } " وَقَالَ : { أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ } وَقَالَ : { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 138 | ابن تيمية