تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ . وَكَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { الْعِلْمُ إمَامُ الْعَمَلِ وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ } وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ وَالْعَمَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِ كَانَ جَهْلاً وَضَلَالاً وَاتِّبَاعاً لِلْهَوَى كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ . فَلَا بُدَّ مِن العِلْمِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا . وَلَا بُدَّ مِن العِلْمِ بِحَالِ الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ . وَمِن الصَّلَاحِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَهُوَ أَقْرَبُ الطُّرُقِ إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ . وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِن الرِّفْقِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إلَّا زَانَهُ ؛ وَلَا كَانَ الْعُنْفُ فِي شَيْءٍ إلَّا شَانَهُ وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ . } وَلَا بُدَّ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ حَلِيماً صَبُوراً عَلَى الْأَذَى ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ أَذًى ؛ فَإِنْ لَمْ يَحْلَمْ وَيَصْبِرْ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ . كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ الرُّسُلَ - وَهُمْ أَئِمَّةُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ - بِالصَّبْرِ كَقَوْلِهِ لِخَاتَمِ الرُّسُلِ ؛ بَلْ ذَلِكَ مَقْرُونٌ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ . فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ . اقْرَأْ الَّتِي بِهَا نُبِّئَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 136 | ابن تيمية