قَالَ : إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَتْ فِي يَدِك } .
{ وعن مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إحْدَانَا يَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ وَتَقُومُ إحْدَانَا بِخُمْرَتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ } رَوَاهُ النَّسَائِي .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ { عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِجُنُبِ وَلَا حَائِضٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ .
وَلِهَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُرُورِ وَاللُّبْثِ جَمْعاً بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهَا مِن اللُّبْثِ وَالْمُرُورِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ .
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحَرِّمْ الْمَسْجِدَ عَلَيْهَا وَقَدْ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا جُنُباً إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } .
وَأَبَاحَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ اللُّبْثَ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ ؛ لِمَا رَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : " رَأَيْت رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُونَ إذَا تَوَضَّؤُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ " وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَلَائِكَةُ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ جُنُبٌ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُنُبَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى
مجموعة الفتاوى — صفحة 178
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٨