ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا وَالْجُنُبُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الْحَائِضِ .
فَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَوْعِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى غِلَظِ الْمَفْسَدَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحَظْرِ إلَّا وَيُنْظَرُ مَعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاجَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِذْنِ ؛ بَلْ الْمُوجِبَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ أَوْ الْإِيجَابِ .
وَكُلُّ مَا يَحْرُمُ مَعَهُ الصَّلَاةُ يَجِبُ مَعَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الصَّلَاةُ إلَّا كَذَلِكَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَ تِلْكَ الْأُمُورِ أَخَفُّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ فَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَكَانَتْ الصَّلَاةُ مُحَرَّمَةً وَمَعَ عَجْزِهِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَانَتْ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَاجِبَةً بِالْوَقْتِ وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عريانا وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَمَعَ حُصُولِ النَّجَاسَةِ وَبِدُونِ الْقِرَاءَةِ ، وَصَلَاةُ الْفَرْضِ قَاعِداً أَوْ بِدُونِ إكْمَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَيَجِبُ مَعَ الْعَجْزِ .
وَكَذَلِكَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ : يَحْرُمُ أَكْلُهَا عِنْدَ الْغِنَى عَنْهَا وَيَجِبُ أَكْلُهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
قَالَ مَسْرُوقٌ : مَنْ اُضْطُرَّ فَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ دَخَلَ النَّارَ .
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِتَرْكِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن الأَكْلِ الْمُبَاحِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِخِلَافِ الْمُجَاهِدِ بِالنَّفْسِ وَمَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 181
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨١