حَدَثِ الْجُنُبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا لَا تَصُومُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ وَالْجُنُبُ يَصُومُ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِن الصَّلَاةِ طَهُرَتْ أَوْ لَمْ تَطْهُرْ وَيُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ وَطْئِهَا أَيْضاً فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْحَظْرِ فِي حَقِّهَا أَقْوَى لَكِنْ إذَا احْتَاجَتْ إلَى الْفِعْلِ اسْتَبَاحَتْ الْمَحْظُورَ مَعَ قِيَامِ سَبَبِ الْحَظْرِ ؛ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ .
كَمَا يُبَاحُ سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ مَعَ الضَّرُورَةِ : مِن الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ مَا هُوَ دُونَهَا فِي التَّحْرِيمِ لَا يُبَاحُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ : كَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَمَعَ النَّجَاسَةِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ هِيَ مُحَرَّمَةٌ أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِهَا وَتُبَاحُ بَلْ تَجِبُ مَعَ الْحَاجَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ دُونَهَا فِي التَّحْرِيمِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ لَا تُبَاحُ .
وَإِذَا قُدِّرَ جُنُبٌ اسْتَمَرَّتْ بِهِ الْجَنَابَةُ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ فَهَذَا كَالْحَائِضِ فِي الرُّخْصَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا نَادِراً وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُيَّضَ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدِ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِ النَّاسِ .
وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَمَرَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَشُهُودِهِمَا عَرَفَةَ مَعَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ وَغَيْرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 180
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٠