وَلَامِ التَّمْلِيكِ مَمْنُوعٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ فِي الْفَرَائِضِ : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَقَالَ { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } إلَى قَوْلِهِ : { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } وَقَالَ : { وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } لَمَّا كَانَتْ اللَّامُ لِلتَّمْلِيكِ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ وَإِيرَادُ كُلِّ صِنْفٍ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَأَرْبَعَةُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ إخْوَةٍ وَجَبَ الْعُمُومُ وَالتَّسْوِيَةُ فِي الْأَفْرَادِ ؛ لِأَنَّ كُلّاً مِنْهُمْ اسْتَحَقَّ بِالنَّسَبِ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ .
وَهُنَاكَ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ فِيهِ كَذَلِكَ " وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ ذَلِكَ .
وَلَا يُقَالُ إفْرَادُ الصِّنْفِ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ بَلْ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي الْإِفْرَادِ مَا قِيلَ فِي الْأَصْنَافِ .
فَإِذَا قِيلَ : يَجِبُ اسْتِيعَابُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَيَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ قِيلَ : فِي الْإِفْرَادِ كَذَلِكَ .
وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ تَحَرِّي الْعَدْلِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 78
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٨