وَإِنْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ الصَّاعَ عَاشُوا وَإِنَّ خَصَّ بِهِ بَعْضَهُمْ مَاتَ الْبَاقُونَ فَهُنَا يَنْبَغِي تَفْرِيقُهُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيقُ هُوَ الْمَصْلَحَةَ وَالشَّرِيعَةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْمُنْكَرَةِ الَّتِي لَا يَرْضَاهَا الْعُقَلَاءُ وَلَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا .
ثُمَّ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ } نَصٌّ فِي أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ .
وقَوْله تَعَالَى فِي آيَةِ الظِّهَارِ : { فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً } فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصْرَفَ تِلْكَ لِلْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ مِن المَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ وَالْوَاجِبُ مَا يَبْقَى ويُستَنْمى ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْوَاجِبَ فِيهَا الْإِنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ إلَّا فِي التَّبِيعِ وَابْنِ لَبُونٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْإِنَاثِ .
وَفِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَكْلَ كَانَ الذَّكَرُ أَفْضَلَ مِن الأُنْثَى وَكَانَتْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا إذَا تُصُدِّقَ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِلْمَسَاكِينِ أَهْلِ الْحَاجَةِ دُونَ اسْتِيعَابِ الْمَصَارِفِ الثَّمَانِيَةِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَجَبَتْ طَعَاماً لِلْأَكْلِ لَا للاستنماء .
فَعُلِمَ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْكَفَّارَاتِ .
وَإِذَا قِيلَ : إنَّ قَوْلَهُ : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } نَصٌّ فِي اسْتِيعَابِ الصَّدَقَةِ .
قِيلَ : هَذَا خَطَأٌ لِوُجُوهِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 75
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٥