تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الْجُمْهُورِ فِي الْأَصْنَافِ عُمُوماً وَتَسْوِيَةً كَالْقَوْلِ فِي آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ عُمُوماً وَتَسْوِيَةً . الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ } لِلْحَصْرِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمَذْكُورُ وَيَبْقَى مَا عَدَاهُ وَالْمَعْنَى لَيْسَتْ الصَّدَقَةُ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ بَلْ لِهَؤُلَاءِ فَالْمُثْبَتُ مِنْ جِنْسِ الْمَنْفِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَبْيِينَ الْمِلْكِ بَلْ قَصَدَ تَبْيِينَ الْحِلِّ أَيْ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى بَلْ تَحِلُّ لَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ لِمَنْ سَأَلَهُ مِن الصَّدَقَاتِ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَالْمَذْمُومُ يُذَمُّ عَلَى طَلَبِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ لَا عَلَى طَلَبِ مَا يَحِلُّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَذُمَّ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ إذَا سَأَلُوهَا مِن الإِمَامِ قَبْلَ إعْطَائِهَا وَلَوْ كَانَ الذَّمُّ عَامّاً لَمْ يَكُنْ فِي الْحَصْرِ ذَمٌّ لِهَؤُلَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَقْتَضِي ذَمَّهُمْ وَالذَّمُّ الَّذِي اخْتَصُّوا بِهِ سُؤَالُ مَا لَا يَحِلُّ فَيَكُونُ ذَلِكَ الَّذِي نَفَى وَيَكُونُ الْمُثْبَتُ هَذَا يَحِلُّ وَلَيْسَ مِن الإِحْلَالِ لِلْأَصْنَافِ وَآحَادِهِمْ وُجُودُ الِاسْتِيعَابِ وَالتَّسْوِيَةِ كَاللَّامِ فِي قَوْله تَعَالَى { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً } وَقَوْلِهِ : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ } وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك } وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ اللَّامُ لِلْإِبَاحَةِ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ إنَّهُ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 77 | ابن تيمية