الْغَضَبَ مِن الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مِن النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ } وَكَذَلِكَ الشَّهْوَةُ الْغَالِبَةُ هِيَ مِن الشَّيْطَانِ وَالنَّارِ وَالْوُضُوءُ يُطْفِئُهَا فَهُوَ يُطْفِئُ حَرَارَةَ الْغَضَبِ .
وَالْوُضُوءُ مِنْ هَذَا مُسْتَحَبٌّ .
وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ لِأَنَّ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ يُخَالِطُ الْبَدَنَ فَلْيَتَوَضَّأْ .
فَإِنَّ النَّارَ تُطْفَأُ بِالْمَاءِ .
وَلَيْسَ فِي النُّصُوصِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ .
بَلْ النُّصُوصُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَاسْتِحْبَابُ الْوُضُوءِ مِنْ أَعْدَلِ الْأَقْوَالِ : مِنْ قَوْلِ مَنْ يُوجِبُهُ وَقَوْلِ مَنْ يَرَاهُ مَنْسُوخاً .
وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَكَذَلِكَ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ يُعْلَمُ أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثَهُ لَيْسَ بِنَجِسِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَالْقَوْمُ كَانُوا أَصْحَابَ إبِلٍ وَغَنَمٍ يَقْعُدُونَ وَيُصَلُّونَ فِي أَمْكِنَتِهَا وَهِيَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ أبعارها فَلَوْ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَاحِيضِ كَانَتْ تَكُونُ حُشُوشاً .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ بِاجْتِنَابِهَا وَأَنْ لَا يُلَوِّثُوا أَبْدَانَهُمْ وَثِيَابَهُمْ بِهَا وَلَا يُصَلُّونَ فِيهَا .
فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَنَهَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 239
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٩