الصَّائِمُ لِأَنَّ فِي دَاخِلِ الْعَيْنِ مَنْفَذاً إلَى دَاخِلِ الْحَلْقِ .
وَإِذَا كَانَ عُمْدَتُهُمْ هَذِهِ الْأَقْيِسَةَ وَنَحْوَهَا لَمْ يَجُزْ إفْسَادُ الصَّوْمِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْيِسَةِ لِوُجُوهِ : أَحَدُهَا أَنَّ الْقِيَاسَ وَإِنْ كَانَ حُجَّةً إذَا اُعْتُبِرَتْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ فَقَدْ قُلْنَا فِي الْأُصُولِ : إنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كُلَّهَا بَيَّنَتْهَا النُّصُوصُ أَيْضاً وَإِنْ دَلَّ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ دِلَالَةً خَفِيَّةً فَإِذَا عَلِمْنَا بِأنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُحَرِّمْ الشَّيْءَ وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا وَاجِبٍ .
وَأَنَّ الْقِيَاسَ الْمُثْبِتَ لِوُجُوبِهِ وَتَحْرِيمِهِ فَاسِدٌ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِفْطَارِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْفِقْهِ فَعَلِمْنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مُفْطِرَةً .
الثَّانِي أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَحْتَاجُ الْأُمَّةُ إلَى مَعْرِفَتِهَا لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَهَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَاناً عَامّاً وَلَا بُدَّ أَنْ تَنْقُلَهَا الْأُمَّةُ فَإِذَا انْتَفَى هَذَا عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ دِينِهِ وَهَذَا كَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْرِضْ صِيَامَ شَهْرٍ غَيْرِ رَمَضَانَ وَلَا حَجَّ بَيْتٍ غَيْرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَلَا صَلَاةً مَكْتُوبَةً غَيْرَ الْخَمْسِ وَلَمْ يُوجِبْ الْغُسْلِ فِي مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ بِلَا إنْزَالٍ وَلَا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِن الفَزَعِ الْعَظِيمِ وَإِنْ كَانَ فِي مَظِنَّةِ خُرُوجِ الْخَارِجِ وَلَا سَنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 236
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٦