قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ فِي بُيُوتِهِمْ .
وَإِذَا سَمِعُوا نَهْيَهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ أَوْ أَعْطَانِ الْإِبِلِ عَلِمُوا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْحُشُوشِ أَوْلَى وَأَحْرَى مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ " { النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْحُشُوشِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ } .
وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ مُتَنَازِعُونَ فِيهِ .
وَأَصْحَابُ أَحْمَد فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ : مِنْهُمْ مَنْ يَرَى هَذِهِ .
مِنْ مَوَاضِعِ النَّهْيِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَمْ أَجِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِ أَحْمَد فِي ذَلِكَ إذْناً وَلَا مَنْعاً مَعَ أَنَّهُ قَدْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي مَوَاضِعِ الْعَذَابِ .
نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ؛ لِلْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْحُشُوشِ وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْحَمَّامِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الخرقي وَغَيْرُهُ .
وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ قَدْ يُثْبِتُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَوَارِدِ النَّصِّ وَقَدْ يُثْبِتُهُ بِالْحَدِيثِ وَمَنْ فَرَّقَ يَحْتَاجُ إلَى الطَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ وَبَيَانِ الْفَارِقِ .
وَأَيْضاً الْمَنْعُ قَدْ يَكُونُ مَنْعَ كَرَاهَةٍ وَقَدْ يَكُونُ مَنْعَ تَحْرِيمٍ .
وَإِذَا كَانَتْ الْأَحْكَامُ الَّتِي تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَهَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَاناً عَامّاً وَلَا بُدَّ أَنْ تَنْقُلَ الْأُمَّةُ ذَلِكَ : فَمَعْلُومٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 241
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤١